ملحمة السادس ونتائج الدارس
زينب سعد وهيب

زينب سعد وهيب
في منتصف شهر تموز من كل عام تعلن وزارة التربية العراقية نتائج السادس الاعدادي بفرعيها العلمي والادبي، هنا قد بدات ملحمة درامية قاسية بين صفحات الانترنت بغية البحث عن النتائج المعلنة، وربما تطال هذه الملحمة شوارع مديريات التربية في حشود لافته امام ابوابها حتى المساء، فنرى حصاد هذه الملحمة قد بدا مثمرا ام العكس، لتتحول بعدها بيئة الاسرة العراقية بين مشهدين متناقضين، فالاول افراح وزغاريد تدوي ارجاء المنزل لتصل الى الشارع ومسامع الجيران، واخرى تراجيدية ماساوية تعكس كابوس نتائج السادس الذي يلاحق الطالب كصراع ربما حتى مطلع تشرين الاول، لعله يستيقظ من هذا الكابوس الجاثم الملقى على صدره واقناع والديه بانه تمكن من تجاوز هذه الازمة وكانها ولادة جديدة بعد مخاض دام اشهر قاسية محبوسة الانفاس ونظرات مليئة بالقلق والحيرة، فيلجا لاختلاق الاعذار الواهية، وذلك اضعف الايمان، متخذا الحظ او نسيان بعض الاجابات او عدم مشاركته في المعاهد والدروس الخصوصية ،كمحاولة ضعيفة، او مدعيا ان هذه الاجابات ليست اجاباته ولم يكن يتوقع هذه النتيجة وسيقدم الاعتراض كحل اشبه بشماعة الملابس يعلق عليها نتيجته البائسة رافضا الاعتراف بفشله وتقصيره امام الاهل الذين بذلوا مابوسعهم، من تهيئة محفظة الاب والام من اموال وواجبات تفوق طاقتهم لبراءة مابذمتهم امام الله من مستحقات او حقوق ربما سقطت سهوا امام هذه الملحمة الجارفة، هذا بالاضافة الى الجهد النفسي والفكري والسهر خصوصا طلاب الفرع العلمي استعدادا منهم لتهيئة الظروف الملائمة لنجاح ولدهم المصون بتفوق وقبوله في كلية الطب (حلم العائلة الازلي – امال بعيدة المدى)، ومشاركته بالمعاهد الاهلية التي تقدم الدروس الخصوصية باجور شهرية خيالية ومرهقة للاسرة في ان واحد…. حقا انها تجارة مربحة فطالب السادس الاعدادي يعد فريسة سنوية جاهزة دون عناء او انتظار.
بينما تكتفي المدارس الحكومية بضرورة حضور الطالب اثناء تحية العلم ودخوله الى المدرسة قبل ان يقرع جرس الثامنة صباحا ومراقبة سلوكه مع رفاقه في الفصل الدراسي – وقد تتغافل المؤسسة التربوية عن هذه المراقبة في فترة الفرصة، فربما يهم الطالب بعبور السياج اثنائها بانتظار التكتك الذي يحمل حبات خفيفة من الكريستال لترويجها بين طلاب المدارس كفخ اخر جديد يقع فيه الطالب – ثم انصرافه بعد انتهاء الدوام الرسمي او المحاسبة على غيابه باعتباره انجازا عظيما تقدمه المدارس الحكومية للطالب والاسرة المنهكة التي تقف غارقة امام طوفان المناهج الدراسية المتقلبة، والطبعات المتنوعة، والمعاهد الاهلية، والدروس الخصوصية، ورغبات الطالب المتنوعة واحتياجاته الضرورية حتى نهاية العام الدراسي السعيد دون نجدة.
فمن هو البائس الحقيقي والمغلوب على امره هل الاب ام الام؟، او الابن وصراعاته النفسية والاجتماعية؟، او المعلم؟، ام المدراس الحكومية؟، ومن هو المستفيد الاكبر من هذه العملية؟
وفي انتظار اجابة هذه الاسئلة… من هو الضحية الاكبر الذي يدفع الثمن تحت وطأة هذه الملحمة؟.



